الشيخ محسن الأراكي

125

كتاب الخمس

النقطة الثالثة في ما استدلّ به على عدم الإطلاق في الفائدة التي يجب فيها الخمس ، واختصاصها بأرباح المكاسب . وقد نسب إلى المشهور اختصاص وجوب الخمس بالفائدة المكتسبة « 1 » ، وحكي عن جمال المحققين في حاشيته على اللمعة اشتراط المهنة زائداً على التكسُّب « 2 » ، وحكي عن بعضهم اختصاصها بأرباح التجارات « 3 » ، ولا دليل على الأخيرين قطعاً ، فلا حاجة إلى تكلّف البحث عنهما . أمّا الأوّل - وهو اختصاص الوجوب بالفائدة المكتسبة - : فقد استدلّ ( أو يمكن أن يستدلّ ) له بوجوه : الأوّل : دعوى الإجماع ، ويمكن استظهارها من عبارة السرائر ؛ إذ قال : " وقال بعض أصحابنا : إنّ الميراث ، والهدية ، والهبة فيه الخمس ، ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنّفه ، ولم يذكره أحد من أصحابنا إلّا المشار إليه ، ولو كان صحيحاً لنقل نقل أمثاله متواتراً " « 4 » . فقد يستظهر من نفيه عن أصحابنا - عدا الحلبي - ذكر ذلك في مظانّ تعرُّضهم لأحكام الخمس ، دعوى إجماعهم على عدم وجوب الخمس في غير الفائدة المكتسبة « 5 » . ويرد على دعوى الإجماع هذه : أوّلًا : عدم الدليل عليها ، بل وجود الدليل على عدمها ، فقد صرّح غير واحد من فقهائنا الأقدمين - فضلًا عن المتأخّرين - بوجوب الخمس في مطلق الفائدة :

--> ( 1 ) . المستمسك 522 : 9 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق : 521 . ( 4 ) . السرائر 490 : 1 . ( 5 ) . كتاب الخمس للشيخ الأعظم : 191 .